
ماهو البديل للقضاء.. ماهو البديل لعصام شرف.. ما هو البديل لمنصور العيسوي.. ما هو البديل لمؤسسات أخري. أعلن ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي ثورته عليها؟!
لا أحد يعرف. فهناك غضب من الأحكام القضائية الأخيرة وتشكيك في عدل وضمير بعض القضاة الذين يتولون المحاكمات الجارية حاليا للمتهمين بقتل الثوار. ولرموز النظام السابق.
البديل الوحيد المنظور.. المحاكم الاستثنائية أو تفعيل قانون الطوارئ. فهذا ما تملكه الدولة. وهو إن حدث يفرغ ثورة 25 يناير من مضمونها وينقلنا بإرادة الميدان الذي ثار علي ظلم نظام بوليسي صارم وقاس وبشع طوال عهد حبيب العادلي. إلي نظام بوليسي جديد نرتضيه ونوافق عليه. لأنه ينسجم مع أمنياتنا وأحلامنا في الانتقام السريع والعاجل. غير أنه لا يقيم دولة العدل. وسيرتد علي الناس جميعاً في يوم من الأيام.
طلب تشكيل قضاء مستقل للمحاكمات لا يقل عن توصيفه بالمحاكم الاستثنائية. وهي مستهجنة دوليا وغير مقولة ولا يعتد بها. وستصنف مصر بسببها في قائمة الدول الفاشية. فكل إنسان حتي لو كان قاتلا سفاحاً. ديكتاتورا ظالما. له الحق في قاضيه الطبيعي وفي الاجراءات القانونية العادلة التي تمكنه من الدفاع عن نفسه.
فإذا أضفنا إلي ذلك المليارات الهاربة. فقضاء استثنائي يخضع لضغوط الرأي العام سيكون سببا كافيا لامتناع الدول الحاضنة لتلك المليارات عن ردها.
القاضي يحكم بالأوراق والمستندات لا بالاتهامات والضغوط وهتافات الثائرين. والاستعجال في المحاكمات لن يوفر أوراقا أو مستندات. وستكون النتيجة البراءة حتي لمن استقر في يقيننا أنه قاتل ومجرم وفاسد اقتصاديا وسياسياً.
وهذه هي المشكلة الحقيقية. الميدان يستعجل المحاكمات. وجهات التحقيق لم تتوفر لها أدلة وتحتاج إلي وقت وجهد كثير. ونتيجة لذلك النقص تم اخلاء سبيل ضباط السويس. وبراءة المغربي وغالي والفقي.
لكن ذلك فجر ثورة جديدة يوم الجمعة الماضي واطلق اعتصامات. وسط ضجيج عشرات القنوات الفضائية المصرية التي صارت تأكل عيشها من ميدان التحرير وتقلباته.
مطالب كثيرة وغير محددة يرددها المعتصمون وإلا سيبقون في خيامهم. كلهم يهددون. وحتي المخرج خالد يوسف صار قائدا ثورجيا يهدد ويتوعد وإلا لن ينصرف من الميدان.
فوضي حقيقية تعيشها مصر حالياً. وان استمرت أكثر ستجر كارثة علي البلاد. وهذه الكارثة حملها خالد يوسف خلال ظهوره بقناة "أون تي في" للمجلس العسكري إذا لم يستجب للمعتصمين!
وهنا نسأل.. كيف نريد من المجلس أن يستجيب لمطالب. يعني تحقيقها أننا أمام إجراءات استثنائية. فالضباط الذين أخلي سبيلهم يمكن اعتقالهم كما كان أمن الدولة في عهد حبيب العادلي يعتقل من أفرج عنه القضاء. وهذا هو البديل الوحيد لحكم قضائي يجب أن نرتضيه ولا نعلق عليه احتراما وتقديسا ومبدأ معمولا به في العالم الديمقراطي المتحضر.
كيف نريد من المجلس العسكري الذي يصر علي الحكم بالقانون. أن يشكل محاكم استثنائية لا هدف لها سوي تلبية هتافات الميادين والشوارع؟!
طالب الميدان بنزول عصام شرف إليه أو نزع شرعيته.. فما الذي يمكن أن يفعله مسئول مثله يري اقتصادا يتآكل وحكومة ستعجز إن استمرت الأوضاع الحالية عن دفع مرتبات ملايين الموظفين؟!
وكيف يتحول ميدان التحرير إلي "برلمان" ينزع الثقة من رئيس حكومة فيسقطها إذا لم يأت إليهم ويرفع شعاراتهم أو يستقيل بحجة أنه فاقد الصلاحيات؟!
إذا ذهب عصام فمن بديله في هذه الظروف والفترة الانتقالية. وماذا عساه أن يفعل وهو مهدد بفقد شرعيته بمجرد دعوة لمليونية جديدة علي الفيسبوك وتويتر إذا لم يحقق رغبات يتحرك بعضها بالريموت كونترول؟!
الكل الآن يتحدث عن الميدان كمنارة لإدارة الحكم في مصر. لكن الحقيقة أن هذه المنارة اكتست بديكتاتورية الثائرين الشباب الذين لا يرون إلا رأيهم ولا يعترفون إلا بأنفسهم.
وفي ظل هذه الديكتاتورية نركب سفينة تائهة في طوفان الفوضي بعد تخوين ميدان التحرير لكل المؤسسات بدءا من مؤسسات السيادة إلي مؤسسات القانون.
المصدر: الجمهورية المصرية




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق